المقريزي
507
إمتاع الأسماع
وخرج البيهقي من طريق سيار بن حاتم حدثنا عبد الواحد بن سليمان الحارثي قال : حدثنا الحسن بن علي ، عن محمد بن علي قال : لما كان قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث ، هبط إليه جبريل عليه السلام فقال : إن الله تعالى أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا ، وخاصة لك ، يسألك عما هو أعلم به منك يقول : كيف تجدك ؟ قال : أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا : فلما كان يوم الثاني ، هبط جبريل عليه السلام فقال له مثل ذلك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا ، فلما كان اليوم الثالث ، هبط جبريل - عليه السلام - ومعه ملك الموت ومعهما ملك الهواء يقال له إسماعيل ، على سبعين ألف ملك ، كل ملك منهم على سبعين ألف ملك . قال : فسبقهم جبريل - عليه السلام - فقال : يا أحمد إن الله تعالى أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك يقول كيف تجدك ؟ قال أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا قال : واستأذن ملك الموت على الباب فقال له جبريل - عليه السلام - يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على آدمي من قبلك ولا يستأذن على أدمي بعدك . فقال صلى الله عليه وسلم أئذن له يا جبريل . فقال : عليك السلام يا أحمد ، إن الله تعالى أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك فيما أمرتني ، إن أمرتني أن أقبض نفسك ، قبضتها ، وإن أمرتني أن أتركها تركتها ، قال صلى الله عليه وسلم : وتفعل ذلك يا ملك الموت ؟ قال : نعم ! قال : بذلك أمرت . قال جبريل - عليه السلام - : يا أحمد إن الله تعالى قد اشتاق إلى لقائك ، قال صلى الله عليه وسلم : يا ملك الموت أمض لما أمرت به ، قال فأتاهم آت يسمعون حسه ، ولا يرون شخصه ، فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، إن في الله تعالى خلفا من كل هالك ، وعزاء من كل مصيبة ، ودركا من كل فائت ، فبالله فثقوا ، وإياه فأجروا ، فإن المصاب من حرم الثواب . قال البيهقي : قوله : إن الله قد أشتاق إلى لقائك ، إن صح إسناد هذا الحديث . فإنما معناه قد أراد زيادة في قربك وكرامتك .